محمود محمود الغراب
94
الحب والمحبة الإلهية من كلام الشيخ الأكبر
الوله : هو الشغل بالحب عن المحبوب ، فالواله حيران ، قال مجنون بني عامر : وشغلت عن فهم الحديث سوى * ما كان منكم وحبكم شغلي وأديم لحظ محدثي ليرى * أن قد فهمت وعندكم عقلي حتى إذا جاءته قال لها : « إليك عني فإن حبك شغلني عنك » . ( ذخائر الأعلاق - مسامرات / ح 2 ) السكر : السكران حيران ، والسكر يأخذ عن العقل ما عنده ، فيذهب بالعقل ، وهو المرتبة الرابعة في الحب ، لأنه أوله ذوق ، ثم شرب ، ثم ريّ ، ثم سكر وهو الذي يذهب بالعقل [ 1 ] . ( ذخائر الأعلاق ) الحيرة : سبق أن ذكرنا في الحب الطبيعي ، أنه قد تلتبس صورة المحبوب في خيال المحب فتلصق بصورة نفسه المتخيلة له ، إذا تقاربت الصورتان في خياله تقاربا مفرطا ، وتلتصق به لصوق الهواء بالناظر ، يطلبه المحب في خياله فلا يتصوره ، ويضيع ولا ينضبط له للقرب المفرط ، فيأخذه لذلك خبال وحيرة ، مثل ما يأخذ من فقد محبوبه . ( ف ح 2 / 111 ) ولما كان الهوى يطالب بالشيء ونقيضه ، حار صاحبه وارتبك ، فإنه من بعض مطالبه موافقة المحبوب فيما يريده المحبوب ، وطلب الاتصال بالمحبوب ، فإن أراد الهجر ، فقد ابتلى المحب صاحب الهوى بالنقيضين أن يكونا محبوبين له ، فهذه هي الحيرة التي لزمت الهوى ، واتصف بها كل من اتصف بالهوى . ( ذخائر الأعلاق )
--> [ 1 ] يقول عبد الرحيم البرعي رضي اللّه عنه : يا ساقي العشاق راح صبابة * أدر الصبابة واسقني يا ساقي ودع المطايا إذا مرت بذي النقا * تبكي الرسوم ولو بقدر فواق « * » إن كنت لم تذق الغرام فإنني ثمل بكأس للغرام دهاق ( * ) الفواق هو زمن قدر رجوع اللبن إلى ضرع الناقة عند حلبها .